ابن حزم

271

رسائل ابن حزم الأندلسي

الوجوه البديعة الصنعة ، ويتصدى للمشاهد المؤذية ، ويحب الخلوات المهلكات ( 1 ) ؛ والصالحان من الرجال والنساء كالنار الكامنة في الرماد لا تحرق من جاورها إلا بأن تحرك ، والفاسقان كالنار المشتعلة تحرق كل شيء . وأما امرأة مهملة ورجل متعرض فقد هلكا وتلفا ؛ ولهذا حرم على المسلم الالتذاذ بسماع نغمة امرأة أجنبية ، وقد جعلت النظرة الأولى لك والأخرى عليك ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تأمل امرأة وهو صائم حتى يرى حجم عظامها فقد أفطر " ( 2 ) . وإن فيما ورد من النهي عن الهوى بنص التنزيل لشيئاً مقنعا ؛ وفي إيقاع هذه الكلمة ، أعني " الهوى " اسماً على معان ، وفي اشتقاقها عند العرب دليل على ميل النفوس وهويها إلى هذه المقامات . وإن المتمسك عنها مقارع لنفسه محارب لها . وشئ أصفه لك تراه عياناً : وهو أني ما رأيت قط امرأة في مكان تحس أن رجلاً يراها أو يسمع حسها إلا وأحدثت حركة فاضلة كانت بمعزل ، واتت بكلام زائد كانت عنه في غنية ، مخالفين لكلامها وحركتها قبل ذلك ؛ ورأيت التهمم لمخارج لفظها وهيئة تقلبها لائحاً فيها ظاهراً عليها لا خفاء به ؛ والرجال كذلك إذا أحسوا بالنساء . وأما إظهار الزينة وترتيب المشي وإيقاع المزح عند خطور المرأة بالرجل واجتياز الرجل بالمرأة فهذا أشهر من الشمس في كل مكان . والله عز وجل يقول : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } وقال تقدست أسماؤه : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } ( النور : 30 - 31 ) . فلولا علم الله عز وجل بدقة ( 3 ) إغماضهن في

--> ( 1 ) برشيه : المهلكة . ( 2 ) لم أجده نصاً ، ومما هو بسبيله ما جاء في مصنف عبد الرزاق : ( 4 : 193 ) : من تأمل خلق امرأة وهو صائم بطل صومه . ( 3 ) جميع الطبعات : برقة .